الشيخ محمد النهاوندي

118

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

كتابا كاد يقرب من عشرين ألف بيت « 1 » . وقد ذكر أصحابنا لذلك أسرارا ، أحسنها أنّه تعالى لمّا جعل الأنوار المقدّسة في الخلق مظاهر لصفاته الجلاليّة والجماليّة بهم عرف اللّه وبهم عبد ، فلا يحصل لأحد قرب إلى اللّه إلّا بالقرب إليهم ، ولا الإيمان باللّه إلّا بالايمان بهم ، ولا يعرف اللّه الّا بمعرفتهم ، ولا ينال أحد درجة عند اللّه إلّا بولايتهم . فكلّ أمر في القرآن بالإيمان باللّه وبعرفانه وبالقرب إليه ، يكون أمرا بالإيمان بهم وبعرفانهم وبالقرب إليهم ، وكلّ تكليف جعل مقرّبا إلى اللّه ، يكون مقرّبا إليهم ، وكلّ مدح يكون للمؤمنين ، يكون لهم ولشيعتهم ، وكلّ ذمّ ووعيد يكون للكفار ولأعداء اللّه ، يكون في الواقع راجعا إلى الكافرين بهم وإلى أعدائهم ، وكلّ ما هو راجع إلى اللّه ، راجع إليهم ، فهم صلوات اللّه عليهم مع اللّه ، واللّه معهم ، لا يفارقونه في شيء ولا يفارقهم . ويشهد لما ذكر الأخبار الواردة في أنّ ولايتهم قرينة ولاية اللّه وتوحيده ، وأنّهم علّة غائيّة لخلق العالم ، وأنّ جميع الأنبياء من أوّل الخلق ، كما كانوا مأمورين بدعوة أممهم إلى التوحيد ، كانوا مأمورين بدعوتهم إلى الإقرار بولايتهم ومعرفة حقوقهم . في ( تفسير الإمام عليه السّلام ) أنّه قال : « ولاية محمّد وآل محمّد صلوات اللّه عليهم هي الغرض الأقصى والمراد الأفضل ، ما خلق اللّه أحدا من خلقه ، ولا بعث أحدا من رسله إلّا ليدعوهم إلى ولاية محمّد وعليّ وخلفائه صلوات اللّه عليهم ، ويأخذ عليهم العهد ليقيموا عليه ، وليعلموا به « 2 » سائر عوامّ الأمم » « 3 » . وعن ( أمالي الشيخ ) : عن محمّد بن عبد الرحمن ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ولايتنا ولاية اللّه التي لم يبعث نبيّ قطّ إلّا بها » « 4 » . وفي ( الكافي ) : عن عبد الأعلى ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ما من نبيّ جاء قطّ إلّا بمعرفة حقّنا ، وتفضيلنا على من سوانا » « 5 » . وفيه أيضا : عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « ولاية عليّ صلوات اللّه عليه مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ، ولم يبعث اللّه رسولا إلّا بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ووصيّة عليّ عليه السّلام » « 6 » .

--> ( 1 ) . تفسير الصافي 1 : 23 ، منها تأويل الآيات لشرف الدين النجفي ، وكتاب الهداية القرآنية إلى الولاية الإمامية للسيد هاشم البحراني . ( 2 ) . في التفسير : وليعمل به . ( 3 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 379 / 264 . ( 4 ) . أمالي الطوسي : 671 / 1412 . ( 5 ) . الكافي 1 : 362 / 4 . ( 6 ) . الكافي 1 : 363 / 6 .